السيد هاشم محمد
80
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي
وقد طلب من الإمام أمير المؤمنين ( ع ) إبان الثورة على عثمان ان يعتزل الفتنة ( 132 ) . وقد اعتزل الجمل وصفيناً ، منتظرا من ينتصر حتى ينحاز إليه ، وقد انحاز إلى معاوية بعد التحكيم . واستجاب لمعاوية في سب أمير المؤمنين ( ع ) على المنابر وهو الذي كلفه معاوية في استمالة زياد إلى صفه ( 133 ) . ويلاحظ من هذه المواقف وغيرها ان المغيرة كان يؤثر السلامة والراحة وتجنب المشاكل ، وأنه كان متقلبا ، ولم يكن مبدئيا ، وهذا يدل على أن موقفه من حجر ، لم يكن لدافع ديني ، بل لأجل مزاجه ، بما يتلاءم وسيرة حياته . زياد بن أبيه : أما زياد فكان يتصف بالبطش والغلظة ، وكان محبا للشهرة والمنصب ، وكان مستعد الأجل ذلك للتضحية بمبادئه وارتكاب أبشع الجرائم . فقد كان واليا من قبل الإمام ( ع ) ، وكان على الظاهر مؤمنا بمبادئه ، ولكنه انقلب فجأة على عقبيه ، وتحول حبه إلى عداء شديد ، كما صرح بذلك لحجر ، وأخذ يطارد بعنف كل الموالين المؤمنين ، ويرتكب أبشع الجرائم والمنكرات ، ولكنه
--> ( 132 ) الطبري ج 3 / ص 422 . ( 133 ) يراجع شرح نهج البلاغة ج 16 / ص 180 .